صاحب محمد حسين نصار
390
الأجل في الفقه الاسلامي
ووافقه القانون المدني العراقي فقد جاء فيه : « فإذا كان الثمن مؤجّلًا في عقد البيع ، أو رضي البائع بتأجيله بعد البيع ، فلا حقّ له في حبس المبيع ، بل يُلزم بتسليمه إلى المشتري ، ولا يطالبه بالثمن قبل حلول الأجل » « 1 » . وبغية الإحاطة بجوانب المسألة يجب التنويه إلى بعض الحالات التي لا يلزم الدائن فيها بالأجل ، ويسمح له باستعمال صلاحيته بالإدارة المنفردة من قِبله ، في إنهاء الأجل وإسقاطه قبل موعده ، ويبرز ذلك واضحاً في حالات كثيرة أهمّها الحالتان الآتيتان : الحالة الأُولى : التأجيل والتأخير الممنوح بعد إنشاء العقد من المعلوم أنّ الأجل المحدّد والمتّفق عليه خلال العقد هو الملزم للطرفين ، ولا يجوز التصرّف فيه تقديماً أو تأخيراً ؛ لأنّ اللزوم في صلب العقد ، بينما الأجل الممنوح من طرف الدائن - صاحب الحقّ - بعد إنشاء العقد وإبرامه يعتبر خارج العقد ، وبعد ما تمّ الاتّفاق عليه ، فلم يكن في صلب العقد ، ويتوضّح ذلك بأ نّه لو تمّ العقد ومن ثمّ أجّل الثمن الحال وأخّره بعد الاتّفاق ، ففي هذه الحالة اختلف الفقهاء ، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية « 2 » ، والحنابلة « 3 » ، وزفر من الحنفية « 4 » ، والإمامية « 5 » ، والأباضية « 6 » إلى أنّ كلّ دَين حالّ لايصبح مؤجّلًا بالتأجيل والتأخير ؛
--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 479 ) و ( 579 ) الفقرة ( 2 ) . ( 2 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 26 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 315 ، كشّاف القناع 2 : 139 . ( 4 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 24 . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 358 القسم الثالث . ( 6 ) . شرح النيل 9 : 100 وما بعدها .